أحمد بن يحيى العمري

127

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأنشد لنفسه « 1 » : جبلت روحك في روحي كما * يجبل العنبر بالمسك الفتق فإذا مسّك شيء مسّني * فإذا أنت أنا لا نفترق وأنشد لنفسه « 2 » : دلال يا خليلي مستعار * دلال بعد أن شاب العذار ؟ ملكت - وحرمة الخلوات - قلبا * لعبت به وقرّ به القرار فلا عين يؤرّقها اشتياق * ولا قلب يقلقله ادّكار نزلت بمنزل الأعداء مني * وبنت ، فلا تزور ، ولا تزار " كما ذهب الحمار بأم عمرو * فلا رجعت ولا رجع الحمار " وأنشد عبد الرحيم بن أحمد الحلي قال : أنشدني الحلاج لنفسه ، وقد ذكرت لديه الدنيا وأحوالها : دنيا تغالطني كأني * لست أعرف حالها حظر المليك حرامها * وأنا احتميت حلالها فوجدتها محتاجة * فوهبت لذّتها لها وقد حكي عنه ، أنه لما خرج ليقتل ، خرج غير جازع ، ولا أسف ، وجعل يقول : " آن لقاء الحبايب " . وحكى السّلمي عن العطوفي ، قال : كنت أقرب الناس من الحلاج ، فضرب كذا وكذا سوطا ، وقطعت يداه ورجلاه . . . فما نطق ! . وحكي عنه : إنه لما قدّم للقتل ، أسفر وجهه ، ثم اربدّ ، وهمهم بشفتيه ، ثم أنشد :

--> ( 1 ) ديوان الحلاج : 47 د . كامل مصطفى الشيبي . ( 2 ) ديوان الحلاج : د . كامل الشيبي ص 32 .